القاهرة 24.7°C السبت، 03 أكتوبر 2026

«ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين».. الأوقاف تنشر نص خطبة الجمعة المقبلة

«ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين».. الأوقاف تنشر نص خطبة الجمعة المقبلة
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة05:38

نشرت وزارة الأوقاف نصَّ خطبة الجمعة الموافق ١٨ محرم ١44٨هـ - ‏٣ يوليو ٢٠٢6م والمقالاتِ التابعةَ لها عبر منصتها الرقمية بعنوان: «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين».


وقالت إن الهدف المراد توصيله «بيان فضل مصر وخصوصيتها، وأن الأمن والأمان أساس استقرار الأوطان ونهضتها‏»، علمًا بأنَّ الخطبة الثانية تحت عنوان «التحذير من التطاول على الدين بسب أو شتم في أوقات الغضب والمشاجرات»


وجاء نص الخطبة على النحو التالي:


الحمدُ للهِ الَّذي أمَّنَ الأوطانَ بفضلِهِ وجودِهِ، وبسطَ على العبادِ ظلالَ كرمِهِ وجودِهِ، وصيَّرَ الاستقرارَ سبيلًا لعمارةِ أرضِهِ وشهودِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه، الفصيحُ في بيانِهِ، البليغُ في تبيانِهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأبرارِ، صلاةً باقيةً ما تعاقبَ الليلُ والنهارُ، أمَّا بعدُ، فيا عبادَ الله:


ادخلوا مصرَ إنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ: فمصرُ هبةٌ ربَّانيَّةٌ، وعنايةٌ رحمانيَّةٌ، فأرضُها موطنُ التجلِّياتِ، ومهدُ الرسالاتِ، والحصنُ الحصينُ، والملجأُ الأمينُ، فحقيقةُ مكانتِها ترتكزُ على أمانٍ ربَّانيٍّ، وفيضٍ إلهيٍّ، فهي منارُ الهُدى والضياءِ، وأرضُ الفضلِ والوفاءِ، وقِبلةُ العلمِ والعلماءِ، ومحطُّ الجلالِ والثناءِ، عظَّمَ اللهُ قدرَها في العالمينَ، ورفعَ ذكرَها في المصلحينَ، فغدتْ حصنًا للخائفينَ، ومأمنًا للمستجيرينَ، فقد حلَّ بها الخليلُ إبراهيمُ عليهِ السلامُ طلبًا للاطمئنانِ، وتبوَّأ فيها الصدِّيقُ يوسفُ عليهِ السلامُ أرفعَ مكانٍ، ونُودِيَ فيها كليمُ اللهِ موسى عليهِ السلامُ بالوحيِ والبيانِ، واحتضنتْ عيسى المسيحَ وأمَّه العذراءَ عليهِما السلامُ بالرعايةِ والحنانِ، فغدتْ مصرُ غوثَ العبادِ، وملاذَ البلادِ، وموئلَ الأمجادِ، يسري فيها سرُّ الأمانِ والبركةِ كما يسري الماءُ في الوردِ، تصديقًا لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾.


أيها المكرمُ، كُنْ مُحِبًّا لوطنِكَ، وحافِظْ على نعمةِ الأمنِ والأمانِ: وتدبَّرْ أسرارَ الحفظِ الإلهيِّ، والرعايةِ الربَّانيَّةِ، فمصرُ بلدُ العطايا والمنحِ الإلهيَّةِ، جبلُها مقدَّسٌ، ونيلُها مباركٌ، وبطاحُها مهبطُ الرسالاتِ، ومستقرُّ الأولياءِ والصالحينَ، فتتبَّعْ سيرَ الصحبِ الأبرارِ الذين استوطنوا سفحَ مُقطَّمِها، ونزلوا برحابِها، وتعلَّمْ كيف صانَ اللهُ هذا الثرى المباركَ ببركةِ دعواتِ الأنبياءِ والزُّهَّادِ، حتَّى غدتْ أمَّ العالمِ، وإيوانَ الإسلامِ، وينبوعَ العلمِ والصنائعِ، فمصرُ معافاةٌ من الفتنِ بفضلِ العنايةِ الربانيةِ، ما كادها أحدٌ بسوءٍ إلا كبَّهُ اللهُ على وجهِهِ وقصمَهُ، فاجعلْ فخرَكَ بوطنِكَ مقرونًا بالعملِ على صونِ حِماهُ، والذودِ عن مقدَّراتِهِ، ممتثلًا للهديِ النبويِّ الشريفِ الذي أثنى على أجنادِها الأوفياءِ ورجالِها الأقوياءِ، إذ يقولُ ﷺ: «تكونُ فتنةٌ يكونُ أسلمَ الناسِ فيها الجندُ الغربيُّ»، (قال ابنُ الحَمِقِ: فلذلك قدِمتُ عليكم مصرَ).


تدبَّرْ حقيقةَ الشخصيَّةِ المصريةِ الخاليةِ من الغلوِّ والتطرُّفِ: فهي شخصيَّةٌ تنبضُ بالاعتدالِ والنقاءِ، وتثمرُ في منْ لاذَ بها الطمأنينةَ والارتقاءَ، فهي منبعُ الجودِ والكرمِ، ومعدنُ الشهامةِ والشِّيَمِ، تميَّزتْ على مرِّ الزمانِ بالطيبةِ والسماحةِ، واتَّصفتْ في مواجهةِ الشدائدِ بالصبرِ والرصانةِ، تجمعُ بين عزَّةِ النفسِ ولينِ الجانبِ، وتفتحُ قلبَها لكلِّ قاصدٍ وطالبٍ، جيشُها وصفَهُ الجنابُ المكرَّمُ ﷺ بخيرِ أجنادِ الأرضِ، شأنُهُ صونُ الترابِ والعِرضِ، وغايتُهُ حفظُ التوازنِ في البلادِ، واستتبابُ الأمنِ بين سائرِ العبادِ، فحينَ تستقيمُ رؤيتُكَ لعظمةِ هذا البلدِ، تدركُ أنَّ صونَهُ واجبٌ شرعيٌّ، ومطلبٌ فقهيٌّ مرعيٌّ، فانظرْ لعظيمِ الأجرِ والمكانةِ في ميزانِ الشريعةِ، حين أوصى الحبيبُ المصطفى ﷺ بأهلِها وصيَّةً باقيةً إلى قيامِ الساعةِ، فقال: «إنَّكم ستفتحونَ مصرَ، وهي أرضٌ يُسمَّى فيها القيراطُ، فإذا فتحتموها، فاستوصوا بأهلِها خيرًا، فإنَّ لهم ذمَّةً ورحمًا».


تعاملْ بالوعيِ مع خطراتِ الفتنِ ومكائدِ الإرجافِ: واحذرْ حبائلَ التشكيكِ والإحباطِ، ومسالكَ الإجحافِ، واجعلْ حُسنَ الظنِّ بمؤسَّساتِ وطنِكَ من أصولِ الوفاءِ، والتمسْ سبلَ التعميرِ والبناءِ؛ لتذوقَ ثمراتِ أمانِ الشعبِ والأرضِ، وظلالَهُ المبسوطةَ على الأنفسِ والعِرضِ، فأفواهُ الإفكِ ومحاضنُ التضليلِ تُهدِّدُ استقرارَ النفوسِ بالاضطرابِ، وتُزلزلُ بنيانَ المودَّةِ والولاءِ عبرَ الشائعاتِ والأكاذيبِ والارتيابِ، ساعيةً إلى تبديلِ طمأنينةِ الوطنِ بالفزعِ والشدَّةِ، وهجرِ الديارِ، وتفريقِ الأُسرةِ، فإذا حلَّ الأمنُ في ربوعِ الأوطانِ، ازدهرتْ معالمُ الحضارةِ والعمرانِ، وأُقيمتْ شعائرُ الدينِ بلا خوفٍ ولا أحزانٍ، فبادِرْ بالكلمةِ الطيِّبةِ، والوعيِ الرشيدِ، دفعًا لكلِّ فكرٍ متطرِّفٍ أو فسادٍ مديدٍ، واعلمْ أنَّ الأمنَ في الأوطانِ عظيمُ الشأنِ، قدَّمَهُ البيانُ على كفافِ العيشِ في صريحِ القرآنِ، ممتنًّا على العبادِ بجمعِ النعمتينِ في سورةِ قريشٍ، فقالَ جلَّ وعلا: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾.


وجاء نص الخطبة الثانية على النحو التالي:


الحمدُ للهِ على إحسانِهِ، والشكرُ له على توفيقِهِ وامتنانِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه، وبعدُ:


فيا أيُّها المسلمُ المُكرَّمُ، اعلمْ أنَّ هناك خطورةً كبيرةً في التطاولِ على الدينِ بسَبٍّ أو شتمٍ في أوقاتِ الغضبِ والمشاجراتِ، فغيابُ التعظيمِ للمقدَّساتِ جدارٌ صامتٌ يهدمُ المجتمعَ من داخلِهِ، ويقطعُ أواصرَ الإيمانِ في نفوسِ أبنائِهِ، فمن أخطرِ ما ابتُلِيَتْ به بعضُ المجتمعاتِ في عصرِنا إطلاقُ الألسنةِ بالفُحشِ والسِّبابِ، بقلوبٍ لاهيةٍ، ونفوسٍ منفعلةٍ؛ إذِ العقولُ باتتْ أسيرةَ الغضبِ، خاضعةً لظلامِ الاندفاعِ، فحينَ يغيبُ الحياءُ والتعظيمُ، وهو نبضُ الحياةِ، تُصبحُ النفسُ كشجرةٍ حُرِمَتِ الماءَ فتذبلُ حتَّى تموتَ، وتدبَّرْ كيف ضربَ لنا القرآنُ أروعَ الأمثلةِ في وجوبِ إجلالِ شعائرِ اللهِ، فجعلَ التقوى ثمرةً لتعظيمِ حُرُماتِهِ، مستهديًا بقولِ اللهِ جلَّ جلالُهُ: ﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.


عِشْ حالَ المؤمنِ الحقِّ في حفظِ لسانِهِ مع ربِّهِ: فالإنسانُ إنْ لم يجدْ في قلبِهِ وازعًا مُصغيًا لنداءِ الإيمانِ والتعظيمِ، سيتساهلُ في إطلاقِ الكلماتِ المهولةِ في فضاءِ الخصوماتِ، ومن هنا تتسلَّلُ الانحرافاتُ السلوكيَّةُ بدهاءٍ، وتضيعُ ملامحُ الفطرةِ السليمةِ؛ فالغضبُ لا يُبرِّرُ أبدًا التطاولَ على الدينِ، وحينَ تقعُ الوسوسةُ أو الكدرُ في النفوسِ، يتعيَّنُ عليكَ تغليبُ عبادةِ السكوتِ، والالتزامُ بالوصايا النبويَّةِ من استعاذةٍ ووضوءٍ؛ لتستمرَّ في التعلُّقِ بجسورِ النجاةِ؛ فأحسنْ إلى قلبِكَ وعقلِكَ، وعوِّدْ لسانَكَ على ذكرِ اللهِ والكلامِ الطيِّبِ مدى الأمدِ، وصُنْ وُدَّ الطمأنينةِ، وافرحْ بفضلِ الرقيبِ الحميدِ، امتثالًا للهديِ النبويِّ الشريفِ: «وإنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يهوي بها في جهنَّمَ».


تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
27.3°C
توقعات الساعات القادمة
27.3°C
29.1°C
30.2°C
30.4°C
30.5°C
30.1°C
الاكثر قراءة
سد النهضة.. وزير الخارجية: الصبر نفذ.. ولن نسمح بتعرض مصر لتهديد مائي

قال الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، إن مصر انخرطت في مفاوضات مع إثيوبيا لمدة تزيد عن...

وزير الري: مفيش مياه بتُهدر في مصر.. والرئيس السيسي يمكن بيتحاسب معانا بالمتر مكعب

أكد الدكتور هاني سويلم وزير الري والموارد المائية، لجوء الدولة لإعادة استخدام المياه على مدار الـ13...

شعبة الأجهزة الكهربائية: قيمة الأوفر برايس تصل في بعض الثلاجات إلى 9 آلاف جنيه

قال وافي أبو سمرة، عضو مجلس إدارة شعبة الأجهزة الكهربائية بالغرفة التجارية بالجيزة، إن تصريحه بوجود...

رئيس الوزراء يلقي كلمة مسجلة أمام منتدى الغرفة التجارية الأمريكية حول مؤتمر المناخ COP27

 ألقي الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة مسجلة اليوم، في المنتدى الذي تنظمه غرفة الت...

اقرأ أيضا
رسميا.. الأهلي يعلن التعاقد مع محمود صلاح لاعب غزل المحلة

أعلن النادي عن التعاقد مع اللاعب محمود صلاح، قادمًا من نادي غزل المحلة، لمدة 5 مواسم، وكان عصام سراج...

أكرم توفيق يحتفل بعودته إلى الأهلي برسالة للجماهير

عبّر أكرم توفيق، لاعب وسط الأهلي، عن سعادته الكبيرة بالعودة مرة أخرى إلى صفوف القلعة الحمراء خلال فت...

ذا أثلتيك: القادسية يحسم اتفاقه مع مانشستر سيتي لضم تيجاني ريندرز

اقترب نادي القادسية السعودي من حسم صفقة التعاقد مع الهولندي تيجاني ريندرز، لاعب وسط مانشستر سيتي الإ...

ديسكو مصر يفتتح حفل أحمد سعد ضمن فعاليات يلا ساحل

افتتح فريق ديسكو مصر حفل الفنان أحمد سعد، الذي يقام ضمن فعاليات "يلا ساحل"، حيث يحتفل خلاله بألبومه...

FY26Q3_DC_AcrobatDC_AcrobatDC_eg_en_ROI_ST_300x600_NA_Man_GenStudio_NA_Tloc_NA_NA_Entrepreneurs_NA_NA_NA_DSK_NA_DPG-Buy_NA_NA_NA.jpg

تابعونا


جارٍ التحميل...