بين فكيّ "الدبلوماسية القسرية" وحافة الهاوية: سيناريوهات المواجهة المؤجلة بين واشنطن وطهران

إعداد - مركز الجورنال للدراسات

لم تكن "مذكرة تفاهم إسلام آباد" الموقعة في منتصف يونيو الجاري سوى واجهة دبلوماسية لهدنة هشة، سرعان ما اختبرت مياه الخليج الساخنة حدودها الصارمة. فبين حصار بحري متبادل، وخروقات أمنية متسارعة في مضيق هرمز، يبدو أن الصراع الأمريكي الإيراني قد دخل طوراً جديداً من "إدارة الأزمة بالوكالة والنار"، بعد جولة مواجهات عسكرية مباشرة غير مسبوقة أعادت رسم التوازنات السياسية في المنطقة.

تتحرك الإدارة الأمريكية الحالية مدفوعة برغبة حاسمة في إنهاء التهديد الإيراني وفق نظرية "الدبلوماسية القسرية". لم يعد الطموح الأمريكي مقتصراً على إحياء الاتفاق النووي القديم، بل يتجاوزه إلى فرض "عقد سياسي وأمني جديد" يتضمن تفكيك ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتحجيم نفوذ طهران الإقليمي، ووقف دعمها للأذرع المسلحة في المنطقة. وتعتمد واشنطن في ذلك على ترسانة من العقوبات الاقتصادية المشددة وضغط عسكري ميداني مباشر لإجبار طهران على تقديم تنازلات تاريخية غير مشروطة.


في المقابل، تخوض طهران معركة "بقاء واستمرار"؛ إذ يرزح الداخل الإيراني تحت وطأة أزمات اقتصادية خانقة وتضخم حاد، مما يجعل رفع الحظر عن صادرات النفط مسألة لا تقبل التأجيل بالنسبة لحكومة بزشكيان. ورغم هذه الضغوط، ترفض القيادة الإيرانية الاستسلام الكلي، وتناور بـ "الردع الهجومي غير المتناظر" عبر استهداف حركة الملاحة الدولية وشل شريان الطاقة العالمي، كأداة ضغط استراتيجية لرفع كلفة أي مقامرة عسكرية غربية ضدها.

خريطة المستقبل: ثلاثة مسارات ترسم وجه المنطقةأمام هذا الانسداد السياسي، يرى خبراء مركز الجورنال للدراسات  أن مستقبل الصراع يتأرجح بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية:


أولاً: التسوية المرحلية المقيدة (السيناريو الأرجح): ويتلخص في نجاح مفاوضات الدوحة المرتقبة في صياغة اتفاق مؤقت؛ تقدم فيه طهران تنازلات جوهرية بشأن التفتيش الدولي لبرنامجها النووي، مقابل رفع جزئي للعقوبات وتدشين صندوق إقليمي ضخم لإعادة الإعمار يضمن تدفق السيولة النقدية لإنقاذ الاقتصاد الإيراني.


ثانياً: الاستنزاف والاشتباك المحدود: تعثر المفاوضات الفنية ودخول الطرفين في حلقة مفرغة من الحروب السيبرانية، وحرب الناقلات، والضربات الموضعية المتبادلة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.


ثالثاً: الانفجار الكبير: قيام واشنطن أو تل أبيب بضربة استباقية حاسمة للمنشآت الحيوية في حال رصد مؤشرات على "اختراق نووي" إيراني لإنتاج سلاح، مما يعني اشتعال الجبهات الإقليمية كافة وإغلاق الممرات المائية.