محمد سالمان طايع: صراع دولي محتدم في الشرق الأوسط وإسرائيل تسعى لاستعادة قوة الردع



في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، واستمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وتصاعد التوترات الإقليمية والدولية، تزداد التساؤلات حول مستقبل المنطقة واحتمالات اتساع دائرة الصراع خلال المرحلة المقبلة.


وفي هذا السياق، أجرى الكاتب الصحفي والإعلامي ماهر الفضالي حوارًا مع الدكتور محمد سليمان طايع، أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، للوقوف على أبعاد المشهد الراهن، وتداعيات الحرب على توازنات القوى في المنطقة، وفرص التهدئة، ومدى تأثير الصراع الإسرائيلي الإيراني على مستقبل الشرق الأوسط.


وخلال الحوار، كشف طايع عن رؤيته لطبيعة الصراع الدائر في المنطقة، ودور القوى الدولية في إدارة الأزمات، وانعكاسات استمرار الحرب على الأمن والاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن الشرق الأوسط لا يزال يمثل إحدى أكثر المناطق سخونة واستقطابًا للصراعات على مستوى العالم.


قال الدكتور محمد سالمان طايع، أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إن منطقة الشرق الأوسط تُعد حاليًا المنطقة الأكثر سخونة واضطرابًا على مستوى العالم، موضحًا أنها تستحوذ على النصيب الأكبر من الأزمات والصراعات الدولية، وهو ما جعل العديد من مراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية العالمية تضعها في صدارة المناطق المرشحة لمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة.


وأضاف أن عدداً من المؤسسات البحثية الدولية تناولت في تقاريرها احتمالات اتساع رقعة الصراعات في الشرق الأوسط، حتى إن بعض الدراسات طرحت تساؤلات حول إمكانية أن تكون المنطقة نقطة انطلاق لمواجهة دولية واسعة النطاق، وإن ظل هذا الطرح محل جدل بين الخبراء والباحثين.


وأشار إلى أن ما يحدث في المنطقة يشبه "لعبة شطرنج سياسية" معقدة تتداخل فيها المصالح الإقليمية والدولية، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة ما زالت لاعبًا رئيسيًا ومؤثرًا في معادلات الشرق الأوسط، لكنها لم تعد اللاعب الأوحد كما كان الحال عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، في ظل صعود قوى دولية وإقليمية أخرى باتت تمتلك تأثيرًا واضحًا على مسار الأحداث.


وأوضح أن فرص التهدئة الشاملة تبدو محدودة في الوقت الراهن، في ظل استمرار التوترات وتشابك المصالح بين مختلف الأطراف، خاصة مع السياسات التي تتبناها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.


وحول مستقبل الحكومة الإسرائيلية، أكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه تحديات سياسية معقدة، إذ ترتبط حساباته الداخلية إلى حد كبير بمسار الحرب وتداعياتها. وأضاف أن أحداث السابع من أكتوبر 2023 مثلت ضربة قوية لمفهوم الردع الإسرائيلي، الأمر الذي دفع تل أبيب إلى السعي لاستعادة هذه الصورة أمام الداخل الإسرائيلي وأمام خصومها في المنطقة.


وأشار إلى أن إسرائيل تجد نفسها أمام معادلة صعبة تجمع بين الرغبة في استعادة قوة الردع وتحقيق مكاسب سياسية يمكن توظيفها داخليًا، خاصة في ظل الاستحقاقات الانتخابية والتحديات التي تواجه الحكومة الحالية.


ولفت إلى أن الملف الإيراني يظل أحد أبرز الملفات التي تشغل صانع القرار الإسرائيلي، حيث تنظر تل أبيب إلى البرنامج النووي الإيراني باعتباره قضية استراتيجية وأمنية بالغة الحساسية، وهو ما يفسر جانبًا من حالة التصعيد والتوتر المستمرة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

https://www.youtube.com/watch?v=EGZOrgV-s1k