قروض الشركات تحت المجهر.. هل تتحول أدوات التمويل إلى اتهامات؟

رجل الصناعة محمد الخشن يكشف كواليس أزمة “إيفر جرو” ويؤكد: المديونية نتيجة تقلبات خارج الإرادة

أثارت الضجة الأخيرة حول القروض المصرفية التي حصلت عليها بعض الشركات الصناعية، تساؤلات واسعة داخل مجتمع الأعمال بشأن طبيعة التمويل البنكي وحدود التعامل معه، وما إذا كان الحصول على قروض – كأحد أدوات النمو الاقتصادي – بات محل اتهام في حد ذاته.

وتزايد الجدل عقب الحملة التي طالت رجل الصناعة المهندس محمد الخشن، رئيس مجلس إدارة شركة “إيفر جرو” المتخصصة في إنتاج الأسمدة، على خلفية حجم المديونية المرتبطة بالشركة، رغم استمرارها في العمل والإنتاج والتصدير دون تسجيل أي مؤشرات على تعثر تشغيلي أو مغادرة السوق.

اتفاقات رسمية وجدولة قائمة

في أول تعليق موسع له، كشف الخشن أن الشركة دخلت في مفاوضات ممتدة مع البنوك لنحو عام ونصف، أسفرت عن التوصل إلى اتفاق لإعادة هيكلة المديونية، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم في ديسمبر 2024، تلاها توقيع الشروط والأحكام في مارس 2025، ثم إتمام عقد الجدولة بالجنيه المصري بنهاية العام نفسه.

وأوضح أن المديونية تنقسم بين التزامات بالجنيه المصري وأخرى بالدولار، إلى جانب تمويل مخصص لرأس المال العامل، مشيراً إلى أن الشركة بصدد مراجعة العقود الدولارية بالتوازي مع عقود التمويل الحالية.

قفزة الفائدة وسعر الصرف وراء تضخم الدين

وأكد الخشن أن أصل القرض بلغ نحو 11.8 مليار جنيه، بفائدة كانت عند مستوى 18% قبل أن تقفز إلى نحو 30%، وهو ما شكل عبئاً كبيراً على الشركة، بالتزامن مع ارتفاع سعر الصرف، ما أدى إلى تضخم قيمة المديونية بشكل خارج عن إرادة أي كيان اقتصادي.

وشدد على أن الاقتراض يمثل أداة طبيعية في تمويل الأنشطة الإنتاجية، لافتاً إلى أن الجهاز المصرفي المصري لا يمنح التمويل إلا وفق ضمانات دقيقة ودراسات ائتمانية صارمة.

أصول قوية وإنتاج استراتيجي

وأشار إلى أن القيمة السوقية لمصنع الشركة بمدينة السادات تُقدر بنحو 72 مليار جنيه، بما يغطي كامل قيمة القروض، مؤكداً أن الشركة تعمل في السوق المصري منذ عام 2006، وأسهمت في تقليل فاتورة استيراد “سلفات البوتاسيوم” التي كانت تصل إلى 300 مليون دولار سنوياً.

كما لفت إلى أن “إيفر جرو” نجحت في توطين صناعات استراتيجية، من بينها سلفات البوتاسيوم، والدايوكالسيوم فوسفات، وحامض الفوسفوريك الغذائي، بالإضافة إلى منتجات تدخل في قطاع البترول، مشيراً إلى أن الشركة تُصدر لنحو 80 دولة، وحققت صادرات بقيمة 190 مليون دولار خلال العام الماضي، مع استهداف 250 مليون دولار خلال العام الجاري.

تداعيات سلبية على الاستثمار

وكشف الخشن أن الحملة الإعلامية أثرت سلباً على خطط التوسع، حيث تراجع ثلاثة مستثمرين أجانب عن الدخول كمساهمين في الشركة، محذراً من أن تداول مثل هذه الأخبار دون سياق قد يضر ببيئة الاستثمار ويؤثر على ثقة المستثمرين.

وأكد أن ما حدث يعكس إشكالية أوسع تتعلق بتناول قضايا التمويل الصناعي، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض، مشدداً على عدم وجود مبررات للقلق بشأن موقف الشركة، في ظل استمرارها في الإنتاج والتصدير والتشغيل.

جدل مفتوح

وتعيد هذه التطورات طرح تساؤلات حول التوازن المطلوب بين الشفافية في تناول الملفات الاقتصادية، والحفاظ على استقرار مناخ الاستثمار، خاصة عندما يتعلق الأمر بكيانات صناعية تعمل في قطاعات استراتيجية تمس الأمن الغذائي والاقتصاد القومي.