اللواء دكتور / محمد الدسوقي يكتب الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران في يومها الرابع

[تعدد الجبهات - استنزاف القدرات - وتداعيات إقليمية ودولية]

 مع دخول الحرب يومها الرابع، تحولت المواجهة الأمريكية - الإسرائيلية مع إيران من ضربات مركزة إلى صراع إقليمي متعدد المسارح، يشمل جبهات مباشرة وغير مباشرة، ويجمع بين العمليات الصاروخية، والحرب السيبرانية، واستهداف الممرات البحرية، وتفعيل شبكات الحلفاء الإقليميين.

المؤشرات المعلنة حتى الآن تُظهر تصاعداً في الخسائر البشرية، واستنزافاً ملحوظاً 

في مخزون الذخائر الاعتراضية، وارتدادات اقتصادية فورية على أسواق الطاقة العالمية، 

بما يرفع احتمالات امتداد الحرب زمنياً وجغرافياً.

الإطار العملياتي العام:

مسارح العمليات:

العمق الإيراني (ضربات جوية وصاروخية دقيقة).

الجبهة الإسرائيلية الداخلية (صواريخ باليستية ومسيرات).

جنوب لبنان بعد دخول حزب الله.

العراق عبر هجمات فصائل من الحشد الشعبي على قواعد أمريكية.

الخليج العربي، مع استهداف قواعد أمريكية.

تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.

شرق المتوسط بعد استهداف قاعدة "أكروتيري" الجوية في قبرص تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.

هذا التعدد يعكس انتقال الحرب من نمط "الضربة مقابل الضربة" إلى نمط "الضغط الشبكي المتزامن".

الخسائر البشرية والعسكرية المعلنة:

الولايات المتحدة الأمريكية:

عدد القتلى: عشرات القتلى (وفق بيانات عسكرية أولية).

إصابات: ما بين (70 - 120) إصابة في هجمات على قواعد بالخليج والعراق.

أضرار مادية في منشآت لوجستية ومخازن ذخيرة.

نسبة التأثر: تُقدر نسبة القواعد التي تعرضت لهجمات مباشرة بحوالي (30 - 40%) 

من إجمالي القواعد المنتشرة في نطاق العمليات الإقليمي.

إسرائيل:

قتلى مدنيون وعسكريون: يقدر العدد بين (150 - 300) خلال أربعة أيام.

إصابات: أكثر من 1,000 إصابة.

أضرار في منشآت حيوية ومراكز عسكرية شمالاً ووسطاً.

معدل الاعتراض: تُشير البيانات إلى اعتراض ما بين (80 - 90%) من المقذوفات، 

لكن الكثافة العددية أدت إلى اختراقات متكررة.

إيران:

خسائر بشرية عسكرية: عشرات إلى مئات بل وآلاف القتلى والمصابين.

استهداف مخازن صاروخية ومنصات إطلاق.

أضرار جزئية في منشآت عسكرية وصناعية.

لكن طهران احتفظت بقدرة إطلاق مستمرة، مما يشير إلى بقاء جزء كبير من مخزونها العملياتي.

معركة الذخائر (الاستنزاف كمتغير حاسم):

الولايات المتحدة الأمريكية:

نشر أنظمة باتريوت وأنظمة مضادة للمسيّرات.

معدل استهلاك مرتفع نتيجة الهجمات المتكررة منخفضة الكلفة.

الكلفة اليومية التقديرية للعمليات الدفاعية: مئات الملايين من الدولارات.

التحدي هنا ليس فقط الكلفة، بل سرعة إعادة الإمداد.

إسرائيل:

معدل إطلاق صواريخ اعتراضية يومي: يُقدر بـ (300 - 500) صاروخ.

تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد: تتراوح بين (50 ألف - 1 مليون) دولار 

حسب النظام.

تقدير الاستهلاك خلال أربعة أيام: قد يتجاوز (1,500 - 2,000) صاروخ اعتراضي.

إذا استمر المعدل الحالي، فإن المخزون العملياتي قد يتعرض لضغط حاد خلال أسابيع قليلة دون دعم خارجي مستمر.

إيران:

إطلاق صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى.

استخدام واسع للمسيّرات منخفضة الكلفة.

اعتماد استراتيجية "الإغراق العددي".

إذا كان المخزون المقدر بالآلاف قبل الحرب، فإن الاستهلاك المكثف قد يقلص القدرة الهجومية خلال أسابيع، خصوصاً مع استهداف خطوط الإنتاج.

البعد البحري والطاقة العالمية:

يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من تجارة النفط العالمية المنقول بحراً، وإغلاقه 

أو تعطيله الجزئي، يؤدى إلى ما يلي:

ارتفاع أسعار النفط بنسبة تتراوح بين (15 - 25%) خلال أيام.

صعود أسعار الغاز الطبيعي بنسبة (10 - 20%).

زيادة تكاليف التأمين البحري بأكثر من 200% لبعض الخطوط.

أي استمرار للإغلاق لأكثر من أسبوعين قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو موجة تضخمية حادة، وربما ركود تضخمي.

استهداف قاعدة "أكروتيري" الجوية البريطانية في قبرص - تدويل الصراع:

استهداف منشأة عسكرية بريطانية في شرق المتوسط يمثل (توسعاً جغرافياً للصراع، ورسالة ردع إلى القوى الأوروبية، واختباراً لوحدة الموقف الغربي).

وقد تبلور الموقف الأوروبي فى (دعوات رسمية للتهدئة، وقلق من ارتفاع أسعار الطاقة، واستعداد دفاعي محدود دون انخراط قتالي مباشر حتى الآن).

الموقف الروسي:

دعم سياسي لإيران.

استفادة غير مباشرة من انشغال واشنطن.

تجنب الانخراط العسكري المباشر.

الموقف الصينى:

تحرك دبلوماسي مكثف.

قلق عميق على إمدادات الطاقة.

محاولة منع انزلاق الحرب إلى صراع طويل يعطل التجارة العالمية.

السيناريوهات المحتملة:

حرب قصيرة مكثفة (2 - 4 أسابيع): تعتمد على استنزاف سريع للذخائر ووساطة دولية.

حرب استنزاف ممتدة: تتآكل فيها القدرات الدفاعية تدريجياً، وترتفع الكلفة الاقتصادية عالمياً.

تصعيد إقليمي شامل: إذا توسعت الضربات لتشمل مزيداً من القواعد الغربية، أو إغلاقاً كاملاً لمضيق هرمز.

الخلاصة:

الحرب في يومها الرابع تكشف عن [ارتفاعاً في الخسائر البشرية لدى جميع الأطراف، بما في ذلك قتلى أمريكيون - استنزافاً سريعاً لمخزون الذخائر الاعتراضية - استخدام الطاقة والممرات البحرية كسلاح ضغط - انخراطاً غير مباشر لقوى كبرى بحسابات دقيقة].

المعادلة النهائية لن تُحسم فقط بالتفوق الناري، بل بقدرة كل طرف على تحمل الاستنزاف البشري والاقتصادي واللوجستي.

الشرق الأوسط يقف أمام لحظة مفصلية قد تعيد رسم بنيته الأمنية لعقود قادمة، 

بينما يراقب العالم تكلفة حرب قد تتجاوز حدود الإقليم إلى قلب الاقتصاد الدولي.

اللواء دكتور / محمد الدسوقي

مستشار استراتيجي في الأمن القومي

 والتخطيط الاستراتيجي

3 مارس 2026