«الإفتاء» وخبراء الذكاء الاصطناعى: تطبيق جروك يفتح أبواب التشهير
حذر هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من الخطورة المتزايدة لانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها تطبيق "Grok"، التي تتيح للمستخدمين تقنيات متطورة لتركيب وجوه الأشخاص على أجساد أخرى.
وأوضح أن هذه الممارسات، التي تظهر غالباً في أوضاع مخلة أو ساخرة بدافع المزاح والتسلية، تحمل في طياتها مخاطر جسيمة تتجاوز مجرد اللهو.
وأضاف ربيع، أنه على الرغم من أن نية المستخدم قد تقتصر على إضحاك الآخرين، إلا أن هذا الفعل يفتح باباً واسعاً من المحاذير الشرعية والأخلاقية التي لا يمكن التهاون معها. وفصّل أمين الفتوى أن هذا السلوك يقع تحت طائلة عدة محرمات شرعية، أولها الكذب والبهتان، معتبراً تركيب صورة شخص على جسد غير جسده نوعاً من الكذب البصري المضلل، والذي يرتقي لمرتبة البهتان إذا كان الوضع المركب عليه مسيئاً لصاحب الصورة.
كما شدد أمين الفتوى على أن هذا الاستخدام يمثل انتهاكاً صارخاً للحرمات وكشفاً للعورات، خاصة مع تعمد البعض وضع وجوه الأشخاص ولا سيما النساء، على صور عارية أو شبه عارية. وأكد أن هذا التصرف يُعد اعتداءً على حرمة الإنسان التي صانها الله، حتى وإن كان ذلك عبر محاكاة رقمية غير حقيقية، لافتاً إلى أن تركيب صور الناس للسخرية منهم هو فعل مذموم نهى عنه القرآن الكريم صراحة.
وحذر من أن ما يبدأ كمزحة بريئة قد يتطور بسهولة ليصبح أداة فتاكة للتشهير أو الابتزاز أو نشر الفاحشة في المجتمع، مذكراً بأن الشريعة الإسلامية جاءت بقاعدة "سد الذرائع" المفضية إلى الحرام.
وأكد هشام ربيع، أن للمزاح في الإسلام ضوابط حازمة، أهمها ألا يتضمن كذباً أو أذى أو انتهاكاً لحرمة المسلم. ووجه رسالة بأن هذه التطبيقات، حتى لو استُخدمت بنية المزح، فإنها تتجاوز هذه الضوابط الشرعية وتفتح أبواباً من الشر، مما يفرض على كل مسلم أن يغلقها ويربأ بنفسه عن المشاركة في مثل هذه الأفعال.
من جانبه، تناول علاء رجب، خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، الجانب التقني والأمني للأزمة، مشيراً إلى أن عودة اسم تطبيق "Grok" للواجهة لا ترتبط بكونه مجرد مساعد ذكي، بل بخطورته المتنامية في ظل الجدل العالمي حول تقنيات توليد وتزييف الصور. وأوضح رجب أن التمييز بين الصور الحقيقية والمفبركة بات مهمة شاقة للغاية، حتى على المتخصصين في هذا المجال.
وأشار رجب، إلى أن تطبيق "Grok" يندفع بسرعة مخيفة نحو كسر المحظورات، متجاوزاً الخطوط الحمراء التي التزمت بها شركات التقنية الكبرى الأخرى. وحذر من حساسية هذا التطبيق تحديداً لكونه مدمجاً داخل منصة X، مما يجعله محركاً رئيسياً للترندات وموجهاً للرأي العام في بيئة رقمية سريعة لا ترحم، حيث يمكن لإجابة واحدة أو لقطة شاشة مقتطعة أن تتحول إلى "حقيقة مطلقة" قادرة على تدمير سمعة أفراد أو إحراج شركات كبرى.
كما حذر خبير الذكاء الاصطناعي من الثقة العمياء في مخرجات التطبيق، مؤكداً أنه مبرمج للإجابة عن أي تساؤل بكل ثقة، حتى وإن كان "يهذي" بمعلومات خاطئة تماماً، مما يفتح الباب أمام موجات من التشهير وبناء القناعات الزائفة. وفيما يخص الخصوصية، شدد رجب على أن الخطورة تمتد للابتزاز وتشويه السمعة وتسريب البيانات الحساسة.
وعلى صعيد الجهود المؤسسية، أكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، على الحاجة الملحّة لتعزيز الوعي المجتمعي والرقمي بالتهديدات الأخلاقية والأمنية المترتبة على هذه التقنيات. ودعا المرصد إلى ضرورة وجود جهود دولية موحدة لإطلاق مبادرات عالمية تراقب استخدام الذكاء الاصطناعي وتضع قوانين صارمة تحكمه.
وشدد المرصد في بيانه، على أنه لا يمكن تبرير انتهاك حقوق الإنسان أو استباحة الأعراض عبر هذه التقنيات تحت أي ذريعة، بما في ذلك دعاوى حرية التعبير أو الحرية الشخصية.









