سياسة

المركز المصرى للدراسات: مصر تتعامل بدقة مع الملفات الداخلية والخارجية


أكد اللواء محمد إبراهيم الدويرى نائب المدير العام للمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن الدولة المصرية العظيمة لم تتعود أن تنفصل عن محيطَيْها الإقليمى والدولى بحكم حضارتها وتاريخها وموقعها الاستراتيجى وعناصر القوة الشاملة التى تتمتع بها، خاصة فى ضوء امتلاكها أحد أقوى جيوش العالم.


وقال إبراهيم – فى مقال له نشره المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية اليوم السبت إن مصر لم تتوانَ فى أن تسلك مسارًا شائكًا وناجحًا للإصلاح الاقتصادى بدأ يؤتى ثماره الإيجابية، ثم سارت فى طريق تنمية شاملة غير مسبوقة سينقل مصر إلى مرحلة أفضل فى كافة المجالات.




وأشار إلى أن مصر لم تكتفِ مصر بأن تمتلك فقط تلك المقومات وإنما كانت دافعًا قويًّا لها لتقوم بدورها دون أن تتخلى عن هذا الدور فى أى وقت مهما كانت الصعاب والعقبات التى تواجهها على المستويين الداخلى والخارجي. ومن المؤكد أن مصر لم تكن هى الساعية لهذا الدور، بل كان المجتمع الدولى بأطرافه المختلفة هو الحريص على تأكيد أهمية هذا الدور لقناعته بأن مصر قادرة على أن تؤدى دورًا مؤثرًا ومساعدًا فى تسوية كافة القضايا التى تشارك فيها




وتابع قائلا: “وبالقدر الذى تفاعلت فيه مصر بحكمة وإيجابية مع القضايا التى شاركت فيها، كان لزامًا عليها أن يكون دورها أكثر قوة وصلابة فى المشكلات التى تؤثر تأثيرًا مباشرًا على أمنها القومي، خاصة أن هذه القضايا لا تزال قائمة وتُلقى بظلالها على أمن المنطقة، وأعنى بذلك مشكلتى السد الإثيوبى والأزمة الليبية، حيث إن لكلٍّ منهما تداعيات ليس فقط على مصر ولكن على استقرار الشرق الأوسط بأكمله“.




وقال اللواء محمد إبراهيم: “وفى هذا الشأن، يبدو من الأهمية أن نركز على الأسس التى حددتها مصر للتعامل مع هاتين القضيتين، حيث أستطيع هنا أن أحدد خمسة مبادئ مشتركة فى تعامل مصر مع أهم قضيتين لا تزال تواجههما. وقد نجح الرئيس عبدالفتاح السيسى فى طرح هذه المبادئ بوضوح كامل فى كافة المحافل“.




واستعرض إبراهيم المبادئ الخمسة التى تعاملت بها مصر مع قضيتى السد الإثيوبى والأزمة الليبية، وهى أن الحل السياسى يعد هو الحل الأمثل والرئيسى لمثل هذه المشكلات، فلا مجال للحديث عن حل عسكرى كحل نهائي، وأن هناك تحديدًا واضحًا لطبيعة الخط الأحمر الذى لا يمكن لمصر أن تقبل تجاوزه، وهو فى الأزمة الليبية خط سرت-الجفرة، الذى لن نسمح لأية قوة بأن تجتازه. أما فى قضية السد الإثيوبى فإن مصر لن تقبل لأحد أيًّا كان بأن يقوم بتعطيشها لأننا نتعامل مع قضية حياة ووجود وبقاء




وأشار إلى أن المبدأ الثالث يتمثل فى التفاعل بإيجابية مع جهود حل هذه الأزمات، حيث طرحت مصر (إعلان القاهرة) لحل الأزمة الليبية فى السادس من يونيو الماضي، وهو مبادرة ليبية-ليبية كفيلة بإنهاء الأزمة تمامًا، خاصة أنها تماشت مع كافة المبادرات والمقررات الدولية الصادرة لحل هذه الأزمة.. أما بالنسبة للسد الإثيوبى فلم تتوانَ مصر عن تقديم كافة أوجه المرونة للتوصل إلى حل عادل ومنصف لجميع الأطراف، وللأسف، لا تزال إثيوبيا تتشدد وترفض كافة الحلول المصرية والسودانية




ولفت إلى أن المبدأ الرابع، هو فتح المجال أمام الوساطة الدولية التى يمكن أن تساعد فى حل هذه الأزمات، حيث شاركت مصر بإيجابية فى مؤتمر برلين الذى عقد فى يناير الماضى لحل الأزمة الليبية، وشاركت أيضًا فى بعض مخرجاته. كما دعت ورحبت بالمشاركة الأمريكية والدولية والإفريقية فى قضية السد الإثيوبي




أما المبدأ الخامس فهو منح الفترة الزمنية الكافية لكل الأطراف أملًا فى إعطاء الفرصة للجميع، سواء للتحرك الفعال أو التأثير على الأطراف المتشددة، أو حتى أن يراجع بعض الأطراف مواقفهم التى لا تساهم إلا فى تعقيد وتصعيد الموقف




ونوه بالتحركات المصرية الفاعلة فى التعامل مع أهم القضايا التى تهدد الأمن القومى المصرى التى تمثل أولوية فى اهتمامات القيادة السياسية، “حيث لا يمكن لأحد أن ينازعنا فى أن نتعامل معها بالشكل الذى نراه مناسبًا، ولكن فى إطار واضح من المبادئ التى حددناها بكل قوة وصراحة وشفافية وعلانية، ودون مواربة أو خشية من أحد، فمصر تعرف كيف ومتى تدافع عن أمنها القومي، ولا يمكن لأية قوة أن تدفعها إلى معركة ليست معركتها“.




وقال نائب المدير العام للمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية: “وارتباطًا بالسياق نفسه، تحركت مصر ووقعت فى السادس من أغسطس الجارى اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع اليونان حتى تحقق أقصى استفادة من الثروات الطبيعية فى منطقة شرق المتوسط، وذلك بعد أن وقعنا اتفاقية مماثلة مع قبرص، وهى كلها اتفاقات تتماشى مع القانون الدولي. ولا شك أن من أهم إيجابيات هذه الاتفاقية أنها تغلق المجال أمام أية أطراف تحاول أن تحصل على حقوق غير شرعية، ولا سيما فى ظل الاتفاقية غير الشرعية التى وقعتها تركيا مع حكومة الوفاق الليبية فى نوفمبر 2019. وهنا أيضًا كان الموقف المصرى قاطعًا وحاسمًا وواضحًا“.




وأضاف: “كما كانت الجبهة الجنوبية أحد محاور التحرك المصرى النشط خلال الفترة الأخيرة، حيث تزايد معدل التنسيق بين مصر والسودان فى بعض المجالات، خاصة فيما يتعلق بقضية السد الإثيوبي. كما قام السيد رئيس المخابرات العامة بزيارة إلى جنوب السودان فى الحادى عشر من أغسطس الحالي، حيث التقى بالرئيس سيلفا كير، وسلمه رسالة من الرئيس السيسي، كما عقد اجتماعات مهمة مع نائبه رياك مشار، ثم مع قادة وأعضاء الجبهة الثورية السودانية؛ للوقوف على الترتيبات النهائية للعملية السلمية بين الفصائل المسلحة ودولة السودان الشقيق. كما افتتح رئيس المخابرات مع وزيرة الصحة المصرية المركز الطبى المصرى الجديد فى جوبا من أجل تقديم الخدمات الطبية لشعب جنوب السودان الشقيق“.




وأكد أن مصر لم تكتفِ بالاهتمام بقضايا أمنها القومي، لكن تظل مصر بحضارتها وقيمها تحمل الهم العربي، حيث سارعت إلى دعم لبنان الشقيق فى محنته التى تعرض لها بعد حادث مرفأ بيروت الذى وقع مؤخرًا. وكانت تعليمات الرئيس السيسى منذ اللحظة الأول تتمثل فى فتح جسر جوى بين القاهرة وبيروت لتقديم كل ما يمكن تقديمه من مساعدات يحتاجها الشعب اللبنانى فى أزمته الحالية. وتم إيفاد وزير الخارجية سامح شكري، فى مهمة عاجلة يوم الحادى عشر من أغسطس، حيث اجتمع مع القيادات اللبنانية لتأكيد وقوف مصر بجانب لبنان، ودعم كل الجهود الحثيثة من أجل استقرار ووحدة لبنان بعيدًا عن أية تجاذبات إقليمية.




وأشار إلى أنه فى الوقت نفسه، كان الدور المصرى مهمًّا وحاضرًا فى الأزمات الحالية فى كل من سوريا واليمن والعراق وأمن البحر الأحمر، ومواصلة التنسيق مع تجمع دول الساحل والصحراء، فضلًا عن تقديم الدعم المصرى الكامل للأمن القومى الخليجي، وكذا التوحد مع دول الخليج العربى فى مواجهة الإرهاب والدول الداعمة له، ورفض أية محاولات لزعزعة استقرار هذه المنطقة الحيوية. ومن الملاحظ أن التطور الكبير فى علاقات مصر مع كل من السعودية والإمارات كان أحد أهم العوامل لدعم أطر التفاهم والتنسيق المصري-الخليجى بصفة عامة.




وتابع إبراهيم قائلا: “وفى خضمّ كافة هذه التحديات كان الدور المصرى فى القضية الفلسطينية –ولا يزال- دورًا مميزًا، حيث تؤكد القيادة السياسية المصرية فى كافة المحافل أن هذه القضية تمثل القضية العربية المركزية، وأنه لا استقرار فى المنطقة دون أن يتم حلها طبقًا لمقررات الشرعية الدولية، وحصول الفلسطينيين على حقهم فى إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، مع التأكيد على أن الحل لا بد أن يتم من خلال المفاوضات“.




وشدد على أن مصر أكدت معارضتها ورفضها التام لكافة الإجراءات أحادية الجانب التى تتخذها إسرائيل فى القدس والضفة الغربية، بما فى ذلك محاولتها ضم منطقة غور الأردن. وقد أوفد الرئيس السيسى وزيرَ الخارجية سامح شكرى فى زيارة إلى رام الله يوم 22 يوليو عقب زيارة للأردن لتأكيد وقوف مصر بقوة مع القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس “أبو مازن” ومع الشعب الفلسطيني. ومن المؤكد أن مصر بما تملكه من علاقات متميزة مع جميع الأطراف لن تألو جهدًا فى التحرك من أجل استئناف جهود المصالحة الفلسطينية، كما لا تمانع فى التحرك لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلى والفلسطينى استنادًا إلى مرجعيات مقبولة تُحقق فى النهاية طموحات الشعب الفلسطيني.




وتابع قائلا: “وعلى المستوى الدولي، لا شك أن مصر تشهد فترة غير مسبوقة فى إطار تعدد علاقاتها المميزة مع كافة القوى الدولية، سواء الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو الهند أو فرنسا أو إيطاليا أو ألمانيا والعديد من الدول الأوروبية والآسيوية وبالطبع الإفريقية، وهى كلها علاقات تحقق المصالح المشتركة لمصر مع هذه الدول، بالإضافة إلى الدور المصرى الفاعل مع المنظمات والمؤسسات الدولية




واختتم اللواء محمد إبراهيم مقاله بالتأكيد على أن هناك العديد من الملفات المهمة التى تتعامل معها مصر بجدية مطلقة وحسابات دقيقة ورؤية موضوعية، ليس فقط فيما يتعلق بأمنها القومى المباشر، ولكن أيضًا ما يرتبط بعلاقاتها الإقليمية والدولية ككل.. متابعا: “وهنا نستطيع أن نحدد أهم الملفات المفتوحة التى تسعى فيها مصر إلى استخدام كافة الأساليب المتاحة من أجل الوصول إلى أقصى قدر من النجاح فيها وتحقيق أهدافها. وفى رأيى أنها ملفات شديدة الأهمية، وستظل مفتوحة لفترة قادمة، سواء على المستوى الداخلى أو الخارجي. ومن الضرورى أن نتعامل معها فى إطار مبدأ رئيسى وهو تحقيق المصالح المصرية“. 




واستعرض اللواء محمد إبراهيم أهم الملفات الأساسية على المستوى الداخلي، وهي: ملف التنمية الشاملة بكافة جوانبه، واستكمال النجاحات التى تحققت فى مجال المشروعات القومية، وملف محاربة الإرهاب من أجل القضاء على ما تبقى من فلول هاربة تتمركز فى منطقة شمال سيناء، وملف استكمال الاستحقاقات التشريعية بعد انتهاء انتخابات مجلس الشيوخ والاستعداد لانتخابات الغرفة الثانية (مجلس النواب) حتى تكون لدينا مؤسسات قادرة بالفعل على مساعدة القيادة السياسية فى جهودها الرائعة للنهوض بالبلاد




أما على المستوى الخارجي، فهناك ستة ملفات أساسية، هي:ملف الأزمة الليبية وترقب ما يمكن أن تحمله المرحلة القادمة من نجاح لجهود وقف إطلاق النار وبدء العملية السياسية وتفعيل إعلان القاهرة، حتى يمكن تحجيم الأوضاع المتوترة ومنع اتجاهها لتصعيد غير مرغوب أو محسوب، وملف السد الإثيوبى الذى لا تزال مصر فى إطاره متمسكة بالحل السياسى العادل والمنصف الذى يحقق مصالح كل من إثيوبيا والسودان ومصر. وفى النهاية، لن تقبل مصر التوقيع على أى اتفاق لا يحقق مصالحها.




وتابع مستعرضا أبرز الملفات الخارجية، بالإشارة إلى ملف القضية الفلسطينية، وكيف يمكن أن تكون الفترة القادمة بداية لحل عادل يمنح الفلسطينيين كافة حقوقهم المشروعة فى إطار حل الدولتين، أى دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية تعيش جنبًا إلى جنب مع إسرائيل فى سلام واستقرار، وملف العمل العربي، وكيف يمكن إعادة اللحمة العربية والحفاظ على الأمن القومى العربى بمفهومه الشامل، حيث إن استمرار الموقف العربى الراهن وتفاقم الصراعات والأزمات المتصاعدة دون وجود أفق لحلها، لن يخدم سوى القوى الأخرى التى لديها مشروعات توسعية وأحلام استعمارية بدأت فى تنفيذها على أرض الواقع، وللأسف على الأراضى العربية.




وأوضح أن الملف الخامس هو ملف منطقة شرق المتوسط، وكيف يمكن أن تحافظ مصر على مصالحها عقب توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع اليونان، والتصدى لمحاولات تركيا تصعيد الموقف فى هذه المنطقة، أما السادس فهو ملف العلاقات مع الولايات المتحدة فى ضوء اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الأمريكية. وفى تقديري، سواء استمر دونالد ترامب فى الحكم أو نجح “بايدن” فمن المؤكد أن العلاقات المصرية الأمريكية هى علاقات استراتيجية يحرص الطرفان -أيًّا كانت طبيعة الحكم- على الحفاظ عليها، بل ودعمها وتطويرها.


 

مصدر الخبر

– الجورنال aljornal.com المصدر: اليوم السابع

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Powered by Live Score & Live Score App
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock